كل المقالات

ترحيل أرشيف ورقي: المطابقة هي المشروع

مسح عقود من سجلات الأراضي ضوئيًا هو الجزء السهل والرخيص. المشروع هو تقرير أي النسخ الثلاث المتناقضة للسجل هي الصحيحة، وتوثيق السبب، وفعل ذلك بطريقة يقف خلفها موظفو الدائرة.

· 7 دقائق قراءة · Cozyplus Technologies

نعمل مع دائرة الأراضي والضرائب في فلسطين على تحولها الرقمي. والجزء الذي يستهلك أكبر وقت في هذا العمل ليس الجزء الذي يُرصد له مخصص. المسح الضوئي مشكلة محلولة؛ يمكن استئجار الآلات وتوظيف المشغّلين. ما يستهلك الوقت هو تقرير ما هو صحيح.

قد يوجد سجل أرض واحد بثلاث صور في آن. هناك الدفتر المجلّد، بخط اليد، ذو الحجية بالعرف، وغالبًا النسخة الوحيدة التي تحمل توقيعًا. وهناك جدول بيانات أنشأه أحد موظفي الدائرة في 2009 ليتمكن من أداء عمله، وتعاقب على صيانته أشخاص بأعراف مختلفة وبلا بنية محددة. وهناك مجلد من صور ممسوحة من محاولة رقمنة سابقة، جزئية وغير مفهرسة ومسمّاة بمنطق غادر مع المقاول.

والثلاثة لا تتفق. تختلف في الحدود، وفي المساحات، وفي إملاء الأسماء، وفي أي المعاملات كانت الأخيرة. والسجل لا يحتمل إلا نسخة واحدة. فالمشروع إذن ليس ترحيلًا، بل فصلًا في تعارض، على نطاق واسع، ثم توثيق سبب قابل للدفاع عنه لكل قرار.

لماذا توجد هذه التناقضات

يفيد أن ندرك أن أغلب الاختلافات ليست أخطاء، بل تاريخ.

وصف حدود كُتب في 1974 أشار إلى جدار وشجرة. أُعيد بناء الجدار على بعد مترين في 1991. لا أحد السجلين خاطئ؛ كل منهما يصف لحظة مختلفة. وتغيّرت مساحة لأن شريطًا أُخذ لطريق، وسُجّل التغيير في مكان دون آخر. ويُكتب اسم بثلاث صور لأن صاحبه نفسه كتبه بثلاث صور على مدى أربعين عامًا من الوثائق، وكلها وثائقه فعلًا.

وهناك أيضًا انحراف النسخ. من نسخ الدفتر إلى جدول بيانات في 2009 قرأ تسعة على أنها أربعة. وانتقل ذلك الحرف الواحد إلى كل وثيقة لاحقة منذ ذلك الحين، وعُومل الجدول بوصفه الحقيقة العملية خمسة عشر عامًا لأنه النسخة القابلة للبحث.

هذا التمييز مهم تشغيليًا. الخطأ يُصحَّح، أما الاختلاف التاريخي فيجب تمثيله، لأن كلتا الواقعتين كانتا صحيحتين في وقتين مختلفين، وقد يتوقف نزاع مستقبلي على أي منهما. والسجل الذي يسطّح التاريخ في قيمة حالية واحدة يتلف الدليل الذي تستند إليه تلك القيمة.

كيف ندير المطابقة

كل سجل يدخل النظام يحمل ثلاثة أشياء إلى جانب محتواه: مصدرًا ودرجة ثقة ومراجعًا.

المصدر يبيّن من أي أثر مادي أو رقمي جاءت القيمة، بتحديد يكفي للعودة إليه: دفتر، ومجلد، وصفحة، وسطر. لا اسم نظام.

ودرجة الثقة تُحدَّد بكيفية إثبات القيمة. القيمة التي تَرِد متطابقة في المصادر الثلاثة عالية. والقيمة المأخوذة من مصدر واحد بلا سند مؤيد متوسطة. أما القيمة التي تتعارض فيها المصادر ويختار بينها إنسان فتُسجَّل قرارًا لا درجة ثقة، مع تعليل مرفق.

والمراجع شخص مسمّى، لا حساب خدمة ولا مهمة مجمّعة. فإن فُصل في سجل، فقد وضع أحد موظفي الدائرة اسمه عليه.

ولا تُحلّ التعارضات آليًا. تذهب إلى طابور يعمل عليه موظفو الدائرة والوثائق الأصلية أمامهم. تعرض الواجهة كل النسخ جنبًا إلى جنب مع مصدر كل منها، وتطلب قرارًا وسببًا. والسبب حقل إلزامي لا يمكن تخطيه، ويُخزَّن دائمًا مع السجل.

ولا يُدمج شيء بصمت. هذه هي القاعدة التي ندافع عنها أشد الدفاع. المطابقة التقريبية الآلية التي تختار الإملاء الأشيع وتمضي ستعالج الأرشيف أسرع بكثير، وستنتج سجلًا لا يستطيع أحد الدفاع عنه أمام محكمة. وفي اللحظة التي يطعن فيها مواطن في سجل واحد ولا تستطيع الدائرة بيان من قرر ولماذا، يصبح كل سجل محل شك.

الجزء المتعلق بالناس لا بالبيانات

طوابير المطابقة يعمل عليها موظفو الدائرة، لا نحن، ولا متعاقدو إدخال بيانات مؤقتون. هذا أبطأ، وهو الخيار الصحيح لسببين.

الأول الكفاءة. الموظف الذي عمل في ذلك المكتب اثني عشر عامًا يعرف أن مساحًا بعينه في التسعينيات كان يسجّل المساحات بطريقة غير معيارية، وأن مجلدًا محددًا أُعيدت كتابته بعد تضرره بالماء. هذه المعرفة لا توجد في أي مكان آخر. والمتعاقد أمام لوحة المفاتيح سيتخذ قرارًا يبدو سليمًا وهو خاطئ بطريقة لا يلتقطها إلا ذلك الموظف.

والثاني الملكية. السجل الذي فصل فيه الموظفون سجل سيدافعون عنه، أما السجل الذي أنتجه مورّد فسيلتفّون حوله، ويبقون جدولهم الخاص جانبًا بوصفه السجل الحقيقي، وهكذا بالضبط ينتهي بك الأمر إلى مصدر رابع متناقض وتحوّل رقمي زاد الأمر سوءًا.

ولهذا تكلفة يجب ذكرها في الخطة لا اكتشافها لاحقًا. الموظف الذي يعمل على طابور المطابقة لا يؤدي عمله المعتاد. فإن كانت الدائرة مستنفدة الطاقة أصلًا، فإن المطابقة إما تمدّد الجدول الزمني وإما تستلزم تعزيزًا بموظفين. وادعاء غير ذلك ينتج جدولًا ينزلق في الشهر الثالث ومشروعًا يُحمَّل المسؤولية.

وهناك تكلفة سياسية أيضًا. الفصل في التعارض يعني أن أحدهم يقرر أن سجلًا صانه زميل سنوات كان خاطئًا. وإن جرى ذلك بلا عناية قُرئ تدقيقًا على الأشخاص. لذلك نؤطّره دائمًا وصراحةً بوصفه مطابقةً بين مصادر لا تصحيحًا لأشخاص، ونحرص على ألا تُظهر الواجهة من أدخل أصلًا قيمة متنازعًا عليها. الهدف سجل صحيح لا تحقيق.

متى يُكتفى بأقل من ذلك

المطابقة الكاملة لأرشيف بأكمله قبل الإطلاق ليست دائمًا الخطة الصحيحة، وقد نعترض عليها في بعض الحالات.

إن كان لدى دائرة أرشيف ضخم وكان النشط منه مجموعة فرعية صغيرة يمكن تحديدها، فإن مطابقة كل شيء قبل أن يستخدم أحد النظام تؤخر المنفعة سنوات من أجل سجلات قد لا تُمَسّ أبدًا. والبديل هو المطابقة عند الطلب: رحّل كل شيء مع مصادره ودرجات ثقته سليمة، وأطلق بالمجموعة النشطة مفصولًا فيها، ووجّه أي سجل يُمَسّ لأول مرة إلى طابور المطابقة قبل أن يمكن إجراء معاملة عليه.

وتتطلب هذه المقاربة انضباطًا. يجب أن يرفض النظام إتمام معاملة على سجل غير مطابَق، رفضًا ظاهرًا مع تفسير، لا أن يمررها بتحذير يتعلم الجميع تخطيه بنقرة. وإن لم تستطع الالتزام بهذا الإنفاذ فطابِق مسبقًا، لأن سجلًا تُجرى فيه معاملات على سجلات غير موثّقة أسوأ من الورق الذي حلّ محله. الورق على الأقل لا يوحي بضمانة.

ما يُكتب في كراسة الشروط

إن كنت تشتري مشروع ترحيل أرشيف، فهذه متطلبات لا نتنازل عنها.

أن يخزّن كل سجل مرحّل مرجع الأثر المصدري، ودرجة ثقة، وهوية أي مراجع بشري، وسبب القرار حيث فُصل في تعارض. وأن يكون كل ذلك قابلًا للاستعلام والتصدير، لا مدفونًا في سجل أحداث.

أن تكون الصورة الممسوحة للوثيقة الأصلية قابلة للاستدعاء من السجل بإجراء واحد. فالقيد الذي لا يستطيع إظهار ورقه ادعاء.

أن تُحفظ القيم التاريخية لا أن يُكتب فوقها. يعرض السجل حالته الحالية وتاريخه الكامل، مع مصدر كل تغيير.

ألا يقع دمج آلي دون قرار بشري مسجّل، في أي حقل تصنّفه الدائرة ذا دلالة قانونية.

واختبار القبول ليس عدّ السجلات المرحّلة. اختر خمسين سجلًا عشوائيًا، منها عشرة يشير النظام إلى أنها شهدت تعارضًا. واطلب من الدائرة في كل واحد منها إبراز الوثيقة الأصلية والقرار والسبب والمراجع خلال دقائق قليلة، باستخدام النظام وحده. فإن نجح ذلك في خمسين، فالترحيل حقيقي. وإن أبلغ المورّد عن إنجاز مئة في المئة وعجز عن ذلك في سجل واحد متنازع عليه، فما سُلّم هو قاعدة بيانات كبيرة ومرتبة ولا يمكن الدفاع عنها.

تخططون لتحول رقمي أو تجربة ذكاء اصطناعي أو خدمة للمواطنين؟

أرسلوا لنا الموجز أو وثائق المنافسة. سيرد عليكم مهندس، لا مندوب مبيعات، خلال يومي عمل.